محمد بن جعفر الكتاني

374

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخبرني بعض الناس من الثقات أنه قصد زيارة مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - أربعين يوما ، على أن يلاقيه اللّه تعالى بقطب الوقت ، قال : « فبعد تمام الأربعين يوما ؛ اتفق لي أن اتخذت حانوتا للبيع والشراء ، وكنت قبل ذلك طالبا للعلم ، فبمجرد ما طلعت إليها ؛ جاءني سيدي محمد الدباغ وطلع معي إليها وجلس ، وقال لي : الناس يأتون إلى القطب ، ومنهم من يتفضل الحق تعالى عليه ؛ فيأتيه القطب ! . . . قال : ولم أتفطن لكلامه وأنه يشير لي بذلك إلى أنه القطب وأنه أتى إلي ، إلا بعد حين ! ! » ، ثم ذكر لي هذا المخبر حكاية أخرى أتى فيها صاحب الترجمة إلى بعض الناس ؛ فقال له ذلك البعض : « يا سيدي ؛ سألتك باللّه إلا ما أخبرتني أين هو القطب في هذا الوقت ؟ » ، وكلاما هذا معناه ؛ فقال له : « حوزي » . قال : « فظن ذلك الرجل أنه أخبره بأنه من أهل الحوز ، وإنما أشار له بذلك إلى أن القطبانية في حوزه وملكه ، وأنه هو صاحبها ، واللّه أعلم » . وترجمته - رضي اللّه عنه - واسعة جدا . توفي يوم الثلاثاء سابع محرم الحرام فاتح سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ، ودفن بالزاوية المذكورة ، بالركن الذي عن يسار محرابها ، يسار الخارج منه لضريح سيدي الحاج الشعير من الباب المفتوح به . [ 336 - سيدي محمد بن الحسن الفالتي ] ( ت : 1109 ) ومنهم : العلامة الفقيه ، المشارك النبيه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن . عرف بالفالتي . أخذ عن الشيخ ميارة الأكبر ، ولازمه ، ثم عن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي ، وكان يقوم على " مختصر خليل " و " الرسالة " ، وكان سريع الدمعة . توفي - رحمه اللّه - سنة تسع ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بباب زاوية سيدي عبد الرحمن [ 329 ] ابن محمد الفاسي ، الكائنة بحومة القلقليين » . ه . ترجمه فيه ، وفي " التقاط الدرر " . [ 337 - شيخ الجماعة سيدي محمد بن قاسم جسّوس ] ( ت : 1182 ) ومنهم : الفقيه العالم العلامة المحقق ، المحدث الصوفي المدقق ، المشارك الحجة ، الموضح لمن بعده طريق المحجة ، الخاشع المتواضع الوجيه ، الورع الزاهد المنصف الحاذق النبيه ، ذو التصانيف العديدة ،